العلامة المجلسي

289

بحار الأنوار

وبيده رمح طويل وهو مشمر عن ذراعيه ، فأقبل يخب به جواده ( 1 ) حتى وقف على البيت الذي أنا فيه ، وكان بيتا من شعر مرفوع الجوانب ، فسلم فرددنا عليه السلام ثم قال : يا مولانا - يسميني باسمي - بعثني من يسلم عليك ، وهم كنج محمد آغا وصفر آغا ، وكانا من قواد العساكر العثمانية يقولان فليأت بالزوار ، فانا قد طردنا عنزة عن الطريق ، ونحن ننتظره مع عسكرنا في عرقوب السليمانية على الجادة ، فقلت له : وأنت معنا إلى عرقوب السليمانية ؟ قال : نعم ، فأخرجت الساعة وإذا قد بقي من النهار ساعتان ونصف تقريبا فقلت : بخيلنا ، فقدمت إلينا ، فتعلق بي ذلك البدوي الذي نحن عنده وقال : يا مولاي لا تخاطر بنفسك وبالزوار وأقم الليلة حتى يتضح الأمر ، فقلت له : لا بد من الركوب لإدراك الزيارة المخصوصة . فلما رأتنا الزوار قد ركبنا ، تبعوا أثرنا بين حاشر وراكب فسرنا والفارس المذكور بين أيدينا كأنه الأسد الخادر ، ونحن خلفه ، حتى وصلنا إلى عرقوب السليمانية فصعد عليه وتبعناه في الصعود ، ثم نزل وارتقينا على أعلى العرقوب فنظرنا ولم نر له عينا ولا أثرا ، فكأنما صعد في السماء أو نزل في الأرض ولم نر قائدا ولا عسكرا . فقلت لمن معي : أبقي شك في أنه صاحب الأمر ؟ فقالوا : لا والله ، وكنت وهو بين أيدينا أطيل النظر إليه كأني رأيته قبل ذلك ، لكنني لا أذكر أين رأيته فلما فارقنا تذكرت أنه هو الشخص الذي زارني بالحلة ، وأخبرني بواقعة السليمانية . وأما عشيرة عنزة ، فلم نر لهم أثرا في منازلهم ، ولم نر أحدا نسأله عنهم سوى أنا رأينا غبرة شديدة مرتفعة في كبد البر ، فوردنا كربلا تخب بنا خيولنا

--> ( 1 ) الخبب : مراوحة الفرس بين يديه ورجليه أي قام على إحداهما مرة وعلى الأخرى مرة ، وقيل هو السرعة .